لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز أدنى بنحو 70% من مستواها قبل الحرب، بحسب أحدث بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، فيما بدأت تداعيات الأزمة تنتقل من ناقلات النفط إلى الحقول الزراعية وأسعار الغذاء، في منطقة تعتمد بكثافة على الاستيراد.
أرقام الأسبوع: ممر يعمل بثلث طاقته
في تقريرها الأسبوعي الصادر يوم الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن مجموع عبور السفن دخولاً وخروجاً عبر المضيق بقي أدنى بنحو 70% من مستويات ما قبل النزاع. وسجّلت الهيئة 254 عملية عبور في الأيام السبعة حتى 14 أكتوبر/تشرين الأول (129 دخولاً و125 خروجاً)، مقابل 275 في الأسبوع السابق، وفق ما نقلته وكالة الأناضول وموقع «ميدل إيست آي».
وأحصت الهيئة 12 هجوماً على سفن خلال الفترة نفسها، منها 10 في المضيق وواحد في الخليج وآخر في خليج عُمان. لكنها نبّهت إلى أن الصورة قد تكون أقتم، إذ إن معظم السفن المستهدفة لا تبلغ عن الحوادث، كما أنها لا تستطيع التحقق بشكل مستقل من أرقام العبور التي تعلنها الولايات المتحدة.
من الناقلات إلى الحقول
غالباً ما يُختزل هرمز في كونه شرياناً للنفط والغاز، غير أنه كان قبل الحرب ممراً لنحو ثلث شحنات اليوريا في العالم وقرابة نصف تجارة الكبريت المنقولة بحراً، وفق أرقام المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية التي أوردتها رويترز. وهاتان مادتان أساسيتان في صناعة الأسمدة التي يقوم عليها الإنتاج الزراعي في آسيا وأفريقيا.
وفي هذا السياق، حذّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة خورخي موريرا دا سيلفا، في تصريحات لرويترز يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول، من أن تعثّر خطة أممية لنقل الأسمدة عبر المضيق قد يقود إلى أزمة أمن غذائي في أجزاء من آسيا وأفريقيا. وتقضي الخطة، التي وُضعت في مارس/آذار، بإنشاء مركز تنسيق في سلطنة عُمان يسجّل السفن ويشرف على عبور نحو خمس سفن يومياً، ويمكن تفعيلها خلال سبعة إلى عشرة أيام إذا وافق الطرفان الأميركي والإيراني. وقال المسؤول الأممي إن تفويت موسم الزراعة سيؤدي إلى تراجع كبير في إنتاجية القطاع الزراعي.
الأسعار بدأت تتحرك
في اليوم التالي، كشف رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) ألفارو لاريو، في مقابلة مع رويترز نشرتها «عرب نيوز»، أن أسعار السلع الزراعية ارتفعت بنسبة 13% في الربع الثالث من 2026، متوقعاً مزيداً من الارتفاع في الربع الأخير من العام والربع الأول من 2027. وعزا ذلك إلى اضطراب شحنات الأسمدة عبر هرمز وارتفاع تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ظاهرة «النينيو» واضطراب إمدادات القمح من البحر الأسود. وخصّ لاريو منطقة الخليج بالذكر بسبب اعتمادها على استيراد الغذاء، مشيراً إلى أن أثر الإغلاق الأولي للمضيق «بدأ يظهر الآن».
ويبدو أثر ارتفاع التكاليف واضحاً في المؤشرات الاقتصادية الإقليمية. ففي الإمارات، أظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس آند بي غلوبال» لشهر سبتمبر/أيلول أن الشركات غير النفطية رفعت أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 15 عاماً، مع استمرار ضغوط تكاليف المدخلات فوق متوسطها التاريخي منذ مارس/آذار، بحسب صحيفة «ذا ناشونال» وموقع «زاوية». وربطت المؤسسة ذلك جزئياً باضطراب الشحن عبر المضيق وما رافقه من ارتفاع في تكاليف المواد والطاقة.
ما الذي يعنيه ذلك للمستهلك العربي؟
تتشكل الصورة من ثلاث حلقات مترابطة: ممر بحري يعمل بنحو ثلث طاقته المعتادة، وأسمدة لا تصل بالكميات الكافية إلى المزارعين في الدول المنتجة، وتكاليف نقل وطاقة أعلى تنتقل تدريجياً إلى أسعار البيع. وبالنسبة إلى دول تستورد الجزء الأكبر من غذائها، فإن هذه الحلقات تعني أن فاتورة الحرب لا تُدفع فقط في أسواق الطاقة، بل أيضاً على رفوف المتاجر.
ويبقى مسار الأسعار في الأشهر المقبلة مرهوناً بعاملين رئيسيين: مدى استعادة الملاحة في هرمز عافيتها، ومصير الخطة الأممية لعبور الأسمدة قبل فوات مواسم الزراعة.
اقرأ أيضاً
جبل صايد تحت المجهر: ماذا تحتاج السعودية لتحويل اكتشاف المعادن النادرة إلى صناعة؟أكتوبر 12, 2026
الحكومة تعتزم خفض النفقات.. الدين العام الفرنسي في أعلى مستوى منذ 1995سبتمبر 21, 2026
التجارة العالمية أمام “مزيد من التشرذم”.. دعوات لتعديل قواعدهاسبتمبر 15, 2026
في تحول كبير.. مرسيدس بنز ستدخل سوق الإنتاج الدفاعيمايو 17, 2026
