الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
تكنولوجيا

المغرب يمنح الذكاء الاصطناعي حقيبة وزارية لأول مرة: رهانات السيادة الرقمية

ليلى المنصوري · أكتوبر 19, 2026 · 1 دقائق قراءة

أدرج المغرب الذكاء الاصطناعي لأول مرة في اسم حقيبة وزارية، بعدما عيّن الملك محمد السادس، الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حكومة فاطمة الزهراء المنصوري وأسند فيها إلى أحمد رحو وزارة «الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة»، وفق سكاي نيوز عربية وصحيفة الشرق الأوسط.

حقيبة تجمع ثلاثة ملفات

تضم الحكومة الجديدة، المنبثقة عن أغلبية رباعية يقودها حزب الأصالة والمعاصرة إلى جانب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، حقيبة مستحدثة لا تقتصر على التكنولوجيا، إذ تضع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة تحت سقف واحد. وتساعد الوزير في ملف الإدارة وزيرة منتدبة هي عائشة كلاع، المكلفة بإصلاح الإدارة، بحسب القائمة الرسمية التي نشرتها سكاي نيوز عربية.

وقد خصّت فرانس 24 الحكومة الجديدة بتقرير عنونته بـ«وزارة للذكاء الاصطناعي»، فيما رأت صحيفة الشرق الأوسط أن الخطوة تعكس رغبة الرباط في جعل التكنولوجيا المتقدمة ركيزة لتطوير الاقتصاد وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ولا يعني الاسم الجديد إنشاء وزارة تكنولوجية خالصة، بل يربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بتحديث المرفق العام. وهذا الربط يجعل الإدارة نفسها أول ميدان لاختبار التقنية، بدل أن تظل سياسة الذكاء الاصطناعي ملفا قطاعيا منفصلا عن حياة المواطن اليومية.

من الإدارة المصرفية إلى الرقمنة

لا يأتي رحو من عالم الشركات الناشئة أو البحث الأكاديمي في الذكاء الاصطناعي. فهو مهندس اتصالات قاد مجموعة القرض العقاري والسياحي (CIH) منذ 2009، ثم عُيّن سفيرا للمغرب لدى الاتحاد الأوروبي عام 2019، قبل أن يرأس مجلس المنافسة منذ مارس/آذار 2021. ويعكس هذا المسار رهانا على خبرة التدبير وضبط الأسواق أكثر من الخبرة التقنية الصرفة، وهو ما أثار نقاشا في الأوساط المغربية حول الملف المطلوب من الوزارة: بناء قدرات تقنية، أم إدارة تحول مؤسساتي واسع.

أهداف معلنة حتى 2030

ترث الوزارة خارطة طريق جاهزة تحمل اسم «المغرب للذكاء الاصطناعي 2030» أو «AI Made in Morocco». وبحسب ما عرضته الوزارة السابقة للانتقال الرقمي في الرباط في 8 سبتمبر/أيلول 2026، تستهدف الخطة تحقيق قيمة مضافة بنحو 100 مليار درهم (قرابة 10 مليارات دولار) في الناتج المحلي، وإحداث 50 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، وتكوين 200 ألف كفاءة متخصصة بحلول 2030، وفق البوابة الرسمية للمملكة نقلا عن وكالة المغرب العربي للأنباء.

وترتكز الخطة على ثلاثة محاور هي السيادة والثقة، والابتكار والتنافسية، والأثر والانتشار، وتعتمد على شبكة معاهد «الجزري». كما قُدّمت في الإطار نفسه منصة سيادية لحلول الذكاء الاصطناعي، ومساعد رقمي للإجراءات الإدارية باسم «إداراتي AI». وكانت الجزيرة قد نقلت في يناير/كانون الثاني 2026 أن الحكومة رصدت 11 مليار درهم لاستراتيجية التحول الرقمي للفترة 2024-2026، وأنها تعد قانونا لتأطير الذكاء الاصطناعي، إلى جانب شراكة مع شركة «ميسترال» الفرنسية ومشروع مركز بيانات بقدرة 500 ميغاواط في الداخلة يعمل بالطاقات المتجددة.

ثلاثة نماذج عربية

يضع القرار المغربي المملكة ضمن تجارب عربية متباينة. فقد كانت الإمارات أول دولة تعيّن وزير دولة للذكاء الاصطناعي عام 2017، بينما اختارت السعودية نموذج الهيئة المركزية عبر الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» التي أُنشئت عام 2019، مع استثمارات واسعة في البنية التحتية. أما المغرب فاختار دمج التقنية في حقيبة وزارية أوسع ترتبط مباشرة بإصلاح الإدارة.

الاختبار الحقيقي

يبقى الحكم على التجربة مرهونا بما ستترجمه الحكومة إلى ميزانيات وصلاحيات واضحة. فتحقيق أهداف 2030 يتطلب بنية حوسبة ومراكز بيانات وكفاءات قادرة على تطوير الحلول محليا بدل الاكتفاء باستيرادها، إلى جانب إطار قانوني يحمي البيانات الشخصية ويحدد المسؤولية عن القرارات التي تُتخذ بمساعدة الخوارزميات داخل الإدارات العمومية. وتمنح الطبيعة المركبة للوزارة فرصة لتنسيق ملفات ظلت موزعة، لكنها تفرض في الوقت ذاته عبئا ثقيلا على فريق حكومي واحد في ولاية لا تتجاوز خمس سنوات.

شارك الخبرWhatsAppفيسبوكXتيليغرامLinkedIn

اقرأ أيضاً

مساحة إعلانية

هذه المساحة متاحة للإعلان. تواصلوا معنا لحجزها.

تواصلوا معنا